الكتبي
463
فوات الوفيات
نظم ونثر وله الموشحات البديعة وهو ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله عارف باللغة ضابط لألفاظها وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا فيهما وله اليد الطولي في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم وتقييد أسمائهم خصوصا المغاربة على ما يتلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم وهو الذي جسر الناس على مصنفات جمال الدين بن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض بهم لججها وفتح لهم مقفلها والتزم ألا يقرئ أحدا إلا إن كان في سيبويه أو التسهيل لابن مالك أو في مصنفاته ولما قدم من البلاد لازم الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى وأخذ عنه كتب الأدب وكان حسن العمة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة منور الشيبة مولده بغرناطة في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة وتوفي بالديار المصرية في أوائل سنة خمس وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى ومن نظمه * سبق الدمع بالمسيل المطايا * إذ نوى من أحب عني نقله * * وأجاد السطور في صفحة الخدد * ولم لا يجيد وهو ابن مقله * وقال أيضا * يقول لي العذول ولم أطعه * تسل فقد بدا للحب لحيه * * تخيل أنها شانت حبيبي * وعندي أنها زين وحليه * وقال أيضا * شوقي لذاك المحيا الزاهر الزاهي * شوق شديد وجسمي الواهن الواهي * * أسهرت طرفي ودلهت الفؤاد هوى * والطرف والقلب مني الساهر الساهي * * نهبت قلبي وتنهى أن يبوح بما * يلقاه وأشواقه للناهب الناهي * * بهرت كل مليح بالبهاء فما * في النيرين شيبة الباهر الباهي * * لهجت بالحب لما أن لهوت به * عن كل شيء فويح اللاهج اللاهي *